
مهد مجلس الشيوخ الأميركي الطريق للرئيس دونالد ترمب لمواصلة الهجمات العسكرية على إيران، في تصويت جرى الأربعاء، أظهر بوضوح الانقسامات العميقة في البلاد، مع دخولها في حرب في منطقة مضطربة.
وفشلت محاولة مدعومة من الديمقراطيين لوقف الضربات الأميركية في التصويت الذي انقسم بشكل كبير بناء على التوجهات الحزبية.
وانضم ديمقراطي واحد فقط وهو جون فيترمان من بنسلفانيا، إلى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في دعم الحرب، في مقابل معارضة جمهوري واحد وهو راند بول من كنتاكي، الذي انضم إلى الجهود لوقف الهجمات.
تسمح النتيجة للإدارة بالمضي قدماً في صراع له تكاليف ونتائج وتأثيرات اقتصادية غير مؤكدة، والذي يحظى بدعم سياسي أولي أقل بكثير من الحروب الأميركية في أفغانستان والعراق، التي سرعان ما أصبحت غير شعبية لدى الجمهور الأميركي. ومع ذلك، يعبر الرئيس ومستشاروه عن ثقتهم في أن الحرب ضد إيران ستنتهي بسرعة.
التصويت وتأثيره على الانتخابات
كشف التصويت بأغلبية 53 صوتاً مقابل معارضة 47، موقف كل عضو في مجلس الشيوخ بشأن الحرب علناً، مع توجه الكونغرس إلى الانتخابات النصفية في نوفمبر، ما يعرض الأعضاء لخطر رد فعل عنيف من المؤيدين، إذا تم اعتبار الصراع يسير بشكل سيء، أو أنه يشتت الحكومة عن معالجة مخاوف الناخبين بشأن تكلفة المعيشة.ومع ذلك، يواجه المعارضون خطر اعتبارهم متساهلين مع نظام يعتبر عدواً لدوداً لإسرائيل، وينظر العديد من الأميركيين إليه بغضب منذ الاستيلاء على السفارة الأميركية في طهران عام 1979، خاصة إذا انتصرت الإدارة بأقل قدر من الخسائر الاقتصادية.
وسيصوت مجلس النواب على قراره الخاص يوم الخميس، والذي أصبح إجراء رمزياً، نظراً لأن أي تشريع لإنهاء الحرب يجب أن يمر عبر كلا المجلسين. وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إنه واثق من أن القرار "سيفشل" هناك أيضاً، وقال بعض الديمقراطيين المعتدلين في مجلس النواب، إنهم سيصوتون ضده.
من جهتهم، أشار أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون إنه لا ينبغي للكونغرس أن يحد من قدرة ترمب على إدارة الحرب، وأن من حقه نشر القوة العسكرية مع موافقة الكونغرس أو بدونها.
مواقف الجمهوريين والديمقراطيين
أشاد ميتش ماكونيل من كنتاكي، الزعيم السابق للأغلبية، بترمب لاتخاذه "قراراً جريئاً وصعباً" للذهاب إلى الحرب. وأضاف: "هناك منفعة هائلة، على الصعيد العالمي، في تدمير قدرة إيران على إنتاج الطائرات المسيرة التي تسبب الموت في أوروبا والشرق الأوسط على حد سواء".ومع ذلك، أعرب العديد من الجمهوريين عن تحفظاتهم بشأن نطاق العمليات، وأملوا ألا يتم إرسال القوات البرية الأميركية إلى إيران.
يتناقض الدعم الضيق في مجلس الشيوخ للحرب على إيران، مع تصويت مجلس الشيوخ عام 2022 بأغلبية 77 صوتاً مقابل 23، والذي سمح للرئيس آنذاك جورج دبليو بوش باستخدام القوة العسكرية ضد العراق.
وصوّت ما يقرب من نصف الديمقراطيين في مجلس الشيوخ آنذاك لصالح تلك السلطة، بما في ذلك شخصيات بارزة مثل هيلاري كلينتون (قبل ترشحها للرئاسة) وجو بايدن (قبل أن يصبح رئيساً).
ولا يوافق حوالي 59% من الأميركيين على الضربات على إيران، وفقاً لاستطلاع أجرته "سي إن إن" يومي السبت والأحد، بعد بدء الحملة العسكرية مباشرة. وتعكس المشاعر العامة في الاستطلاعات الحالية رغبة الناخبين في تجنب "حرب أبدية" أخرى، خاصة مع معاناة العديد من الأميركيين من تكلفة المعيشة.
تأثير الحرب على أسواق الطاقة
أدى اضطراب أسواق الطاقة الدولية الناجم عن القصف الإسرائيلي والأميركي والإيراني، إلى زيادة حادة في أسعار البنزين والمنتجات الأخرى، في عام من المتوقع أن تُحسم فيه الانتخابات إلى حد كبير بناءً على شعور الناخبين بشأن الرفاهية الاقتصادية.وانتقد الديمقراطيون إدارة ترمب لتغييرها التفسيرات حول ما تحاول تحقيقه في الحرب. وخرج عضو مجلس الشيوخ عن كونيتيكت ريتشارد بلومنتال من من إحاطة مع مسؤولين في الإدارة والجيش يوم الثلاثاء، قائلاً إنهم فشلوا في توضيح مهمة واضحة.
وقال للصحفيين: "أنا أكثر خوفاً من أي وقت مضى بعد هذه الإحاطة من أننا قد نضع قوات على الأرض، وأن القوات من الولايات المتحدة قد تكون ضرورية لتحقيق الأهداف التي يبدو أن الإدارة تريدها".
وأضاف: "لكنني أيضاً لم أعد أعرف بدقة ما ستكون عليه أولويات الإدارة. سواء كان ذلك تدمير القدرة النووية لإيران، أو ببساطة الصواريخ أو تغيير النظام، أو وقف الأنشطة الإرهابية".
تمويل الحرب وتوقعات الكونغرس
قد يضطر الكونغرس بعد ذلك إلى الموافقة على إنفاق جديد لتمويل الحرب، مع نشر الولايات المتحدة المزيد من القاذفات والمقاتلات والذخائر في المنطقة.وقال النائب توم كول من أوكلاهوما، رئيس لجنة الاعتمادات في مجلس النواب الذي تسيطر عليه أغلبية جمهورية أيضاً، إنه يتوقع طلب تمويل طارئ، لكنه لم يتلق أي تفاصيل حتى الآن.
وأضاف كول: "الحفاظ على عمل مجموعتين من حاملات الطائرات ليس بالأمر الرخيص، ناهيك عن جميع الموارد الأخرى التي يتم إنفاقها". وأضاف: "لذلك أتوقع أن يكون طلب الموارد كبيراً جداً".