الفيدرالي الأمريكي يلمح برفع أسعار الفائدة موضحاً الأسباب

jawad ali

عضو نشيط
المشاركات
2,931
الإقامة
Turkey
1780663088768.png

صرحت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، خلال مقابلة أجرتها يوم الأربعاء في فرع البنك بمدينة إل باسو، بأن هناك مؤشرات على عودة الضغوط التضخمية. فخلال زيارة حديثة إلى مدينة إل باسو الواقعة في أقصى غرب نطاق عمل البنك، لاحظت أن السباق المحموم لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بدأ يخلق منافسة حادة على العمالة، وهو ما يدفع الأجور إلى الارتفاع بوتيرة متسارعة.

ولا يقتصر هذا التأثير على الجانب الأمريكي فقط، بل يمتد أيضًا إلى مدينة خواريز المكسيكية المجاورة، التي تُعد مركزًا صناعيًا ضخمًا وتنتشر جنوب إل باسو على امتداد نهر ريو غراندي. ففي منطقة تسببت فيها الرسوم الجمركية وحالة عدم اليقين التجاري في تعطيل العديد من الاستثمارات الأخرى، جاءت طفرة الذكاء الاصطناعي لتمنح الاقتصاد المحلي دفعة قوية بعد فترة من التباطؤ.

مراكز البيانات تخلق نقصًا في العمالة

خلال اجتماعات عقدتها هذا الأسبوع مع قادة الأعمال والمسؤولين المحليين، استمعت لوغان إلى تقارير تفيد بأن عمليات إنشاء 3 مراكز بيانات ضخمة في المنطقة، لصالح شركات ميتا وأوبن إيه آي وأوراكل، بالإضافة إلى مشروع آخر داخل قاعدة فورت بليس العسكرية الأمريكية، أدت إلى نقص واضح في العمالة داخل قطاعات التصنيع والبناء.

ومع اشتداد المنافسة على العمالة المتاحة، بدأت الشركات في رفع الأجور لجذب الموظفين والاحتفاظ بهم.

ورغم أن هذه التطورات لم تنعكس بعد بصورة واضحة في البيانات الاقتصادية الوطنية، فإنها تمثل إشارة تحذيرية بالنسبة لمسؤولة في الاحتياطي الفيدرالي تشعر بالفعل بالقلق من احتمال بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول مما هو مرغوب.


وأوضحت لوغان خلال فعالية أقيمت في جامعة تكساس بمدينة إل باسو أن البيانات الاقتصادية الرسمية غالبًا ما تتأخر في إظهار التحولات الفعلية، كما أنها تخضع لمراجعات مستمرة، وهو ما يجعل اللقاءات المباشرة والزيارات الميدانية مصدرًا مهمًا لفهم ما يجري على أرض الواقع.

وأضافت أن الحوار مع قادة الأعمال حول خطط التوظيف والاستثمار يمكن أن يكشف مبكرًا ما إذا كان الاقتصاد يقترب من نقطة تحول جديدة.

الأجور المرتفعة تعيد المخاوف التضخمية

تنظر السلطات النقدية عادة إلى الارتفاع السريع في الأجور باعتباره إشارة تحذير مهمة. فالزيادات الكبيرة في الرواتب قد تؤدي إلى ما يعرف بالحلقة التضخمية، حيث تدفع الأجور المرتفعة الشركات إلى رفع أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي يدفع العمال لاحقًا إلى المطالبة بمزيد من الزيادات في الأجور، لتدخل الأسعار والأجور في دائرة متصاعدة يصعب كبحها.

وتزداد خطورة هذه الظاهرة لأن تأثيرات الأجور غالبًا ما تظهر في مراحل متأخرة من الدورة الاقتصادية، خصوصًا أن عقود العمل لا تُعدَّل بصورة مستمرة وإنما على فترات متباعدة.

ورغم ذلك، أكدت لوغان أن الأجور ليست السبب الرئيسي وراء عودة المخاوف التضخمية خلال الأشهر الأخيرة، إذ إن الجزء الأكبر من الضغوط السعرية جاء نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب مع إيران.

لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن الطلب المتزايد على المعدات والمواد الخام والعمالة اللازمة لبناء مراكز البيانات قد يضيف ضغوطًا جديدة وغير مرغوبة على الأسعار.

الفيدرالي يقترب من تشديد جديد؟

مع استمرار التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% لأكثر من 5 سنوات متتالية، بدأ صناع السياسة النقدية يشعرون بقلق متزايد من احتمال حدوث تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين والشركات.



فإذا ترسخت قناعة لدى الأفراد والشركات بأن التضخم سيظل مرتفعًا لفترة طويلة، فإن قرارات الإنفاق والاستثمار ستتغير بطريقة قد تزيد الضغوط التضخمية بدلًا من احتوائها.

ولهذا السبب، بدأ عدد متزايد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ومن بينهم لوغان، في التلميح إلى إمكانية الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا للسيطرة على التضخم.

وقالت لوغان: "يتزايد قلقي من أن أسعار الفائدة العالية قد تصبح ضرورية في وقت لاحق من هذا العام من أجل استعادة استقرار الأسعار بشكل كامل وتحقيق التوازن المناسب بين هدفي الاحتياطي الفيدرالي".

أصبحت الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي محورًا رئيسيًا للنشاط الاقتصادي الأمريكي خلال الفترة الحالية. حيث يرى العديد من الاقتصاديين ومسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أن جزءًا كبيرًا من النمو الاقتصادي والاستثماري يتركز حاليًا في هذا القطاع، كما أنه كان أحد أبرز العوامل التي دعمت الارتفاعات القياسية التي سجلتها أسواق الأسهم خلال السنوات الثلاث الماضية.

لكن هذا التركيز الشديد للاستثمارات في قطاع واحد يثير أيضًا بعض المخاوف.

فحالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة العالمية والرسوم الجمركية دفعت العديد من الشركات إلى تأجيل أو إلغاء مشاريع استثمارية في قطاعات أخرى، ما جعل الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي شبه الوحيد للاستثمار الجديد.
 
عودة
أعلى