
يفكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مجموعة من الخيارات الممكنة لمواجهة ارتفاع أسعار النفط والبنزين في أعقاب الحرب الإيرانية، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
تأتي هذه المداولات في قت قفز سعر النفط الخام إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في مرحلة ما يوم الإثنين، قبل أن يمحو مكاسبه في تداولات متقلبة. وارتفعت أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى لها منذ أغسطس 2024.
وقال الأشخاص الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لأن المحادثات الخاصة، إن الإجراءات التي ناقشها مسؤولو إدارة ترمب في الأيام الأخيرة تشمل الإفراج عن المخزونات الطارئة، ووقف جمع الضريبة الفيدرالية على البنزين، وتدخل وزارة الخزانة الأميركية في سوق العقود الآجلة للنفط.
التحديات أمام تنفيذ الخيارات
سيتطلب وقف الضريبة موافقة الكونغرس، وهو ما لم ينجح الرئيس جو بايدن في الحصول عليه في عام 2022. ولا تزال هناك تساؤلات حول فعالية وآليات تداول العقود الآجلة للنفط من قبل وزارة الخزانة.وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان، إن "البيت الأبيض في تنسيق مستمر مع الوكالات المعنية بشأن هذه القضية المهمة، حيث إنها أولوية قصوى للرئيس".
وأضافت: "كان لدى الرئيس ترمب وفريقه الكامل للطاقة خطة قوية للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة قبل بدء عملية الغضب الملحمي (الحرب على إيران)، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات الموثوقة".
تأثير الصراع على مضيق هرمز
يبقى مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خمس النفط العالمي عادة، في حالة شبه توقف بسبب الصراع. وارتفع المؤشر العالمي للنفط الخام نحو 120 دولاراً للبرميل في مرحلة ما يوم الإثنين، بزيادة أكثر من 60% منذ بدء الحرب الإيرانية. لاحقاً، قلص خام "برنت" مكاسبه مع دراسة أكبر اقتصادات العالم إفراجاً منسقاً للمخزونات النفطية الطارئة.وأكد الرئيس في وقت سابق يوم الإثنين في مقابلة مع "نيويورك بوست" أن لديه خطة لمعالجة المخاوف بشأن تكاليف الطاقة، من دون تقديم تفاصيل إضافية. كما قال لـ"سي بي إس" إن مضيق هرمز يشهد حركة مرور بحرية أكبر، وأنه "يفكر في السيطرة عليه".
السحب من الاحتياطي الاستراتيجي
كما درس البيت الأبيض الاستفادة من احتياطي النفط الطارئ للبلاد، المعروف باسم "الاحتياطي البترولي الاستراتيجي". وتم إنشاء المخزون الطارئ في السبعينيات بعد الحظر النفطي العربي. حالياً، هو ممتلئ بنسبة حوالي 60%، مع 415 مليون برميل من النفط الخام.يمكن أن يتم هذا السحب بالتنسيق مع دول أخرى. وقال وزراء مجموعة السبع يوم الإثنين، إنهم مستعدون للإفراج عن مخزونات النفط إذا لزم الأمر، لكنهم "لم يصلوا إلى هذه المرحلة بعد". وذكرت "سي إن بي سي" أن الموقف الأميركي هو إفراج مشترك يصل إلى 400 مليون برميل.
وقالت المجموعة في بيان: "سنواصل مراقبة الوضع عن كثب والتطورات في أسواق الطاقة، وسنجتمع حسب الحاجة لتبادل المعلومات والتنسيق داخل مجموعة السبع ومع الشركاء الدوليين". وأضافت: "نحن مستعدون لاتخاذ التدابير اللازمة، بما في ذلك دعم الإمدادات العالمية للطاقة مثل الإفراج عن المخزونات".
ردود الفعل على السحب من المخزونات
يبدو أن هذا البيان هدأ الأسواق. وقد قلل مسؤولو ترمب سابقاً من فكرة قيام الولايات المتحدة بالإفراج عن بعض مخزوناتها.وانتقد الجمهوريون بشدة عمليات السحب السابقة في عهد الرئيس جو بايدن، بما في ذلك بيع 180 مليون برميل في محاولة لخفض أسعار البنزين بعد الحرب الروسية على أوكرانيا في عام 2022.
ومع ذلك، يقول المحللون إن تأثير أي إفراج، حتى لو تم بالتنسيق مع الدول الأعضاء في "وكالة الطاقة الدولية"، قد يكون محدوداً اعتماداً على مدة الصراع في الشرق الأوسط وتعطيل مضيق هرمز. أما العقبة الأخرى فهي ببساطة المعدل الذي يمكن أن يتدفق به النفط من الاحتياطي.
البدائل المحتملة الأخرى
تشمل البدائل المحتملة الأخرى لترمب الدعوة إلى وقف جمع الضريبة الفيدرالية على البنزين، والتي تبلغ 18.4 سنت لغالون البنزين و24.3 سنت لغالون الديزل.في حين أن مثل هذه الخطوة ستخفض تكاليف المستهلكين في محطات الوقود، إلا أنها قد تقلص مليارات الدولارات من الصندوق الرئيسي للحكومة، المستخدم لدفع تكاليف الطرق والجسور والنقل العام.
يبدو أن خياراً واحداً استبعده ترمب، على الأقل في الوقت الحالي، هو السيطرة على نفط إيران. وقال الرئيس لـ"إن بي سي نيوز" يوم الإثنين إنه بينما "بالتأكيد تحدث الناس عن ذلك"، من السابق لأوانه مناقشة مثل هذا الإجراء.
قد تكون هناك خيارات إبداعية على الطاولة للتخفيف من ارتفاع الأسعار، لكن لا يمكن لأي منها تعويض ضربة بنسبة 20% للإمدادات، كما قال بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي غروب" الاستشارية.
وقال: "لا يوجد أداة سياسية أعرفها ستقترب من ذلك". وأضاف: "لا يوجد بديل لاستئناف حركة المرور في هرمز. إنها صلب القضية".