
تدفع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الاقتصادات الآسيوية إلى إعادة ضبط سياساتها بوتيرة متسارعة، بين تراجع الطلب على الطاقة في الصين، وتوسيع الاعتماد على الفحم في اليابان، وتدخلات مالية ونقدية لاحتواء التقلبات، في وقت تحاول فيه حكومات المنطقة حماية الإمدادات والأسواق من صدمة ممتدة تهز موازين سوق الطاقة العالمية.
في هذه المادة نرصد أبرز التطورات الاقتصادية والجيوسياسية التي شهدتها دول القارة خلال 24 ساعة الماضية، كجزء من سلسلة “آسيا اليوم” التي تقدمها "الشرق بلومبرغ".
الصين تقلص واردات الغاز
تتجه واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال هذا الشهر لتسجيل أدنى مستوى لها منذ عام 2018، وفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها شركة "كبلر"، إذ أدى ارتفاع الأسعار الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط إلى كبح الطلب.تُقدر الواردات بأقل من 3.7 مليون طن لشهر مارس، حسب شركة "كبلر" التي تعتمد على بيانات الشحن للتنبؤ بعمليات التسليم. وإذا تأكد ذلك، فسيمثل تراجعاً بنسبة تقارب 25% مقارنة بنفس الشهر من عام 2025.
يأتي ذلك بعدما أدت الحرب في إيران إلى إغلاق أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم لدى قطر، وتوقف الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من التجارة العالمية لهذا الوقود فائق التبريد. واستوردت الصين نحو 30% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال من قطر العام الماضي، وفق بلومبرغ.
في زاوية أخرى من الاقتصاد، سجلت أرباح الشركات الصناعية في الصين ارتفاعاً حاداً في أول شهرين من عام 2026، قبل أن تهز الحرب في الشرق الأوسط سوق النفط العالمية، وترفع تكاليف المواد الخام بشكل كبير.
وارتفعت الأرباح بنسبة 15.2% مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات صدرت يوم الجمعة عن المكتب الوطني للإحصاء. وباستثناء الارتفاع المفاجئ الذي سببته جائحة "كورونا" في عام 2021، يُعدّ هذا أسرع بداية لأي عام منذ سنة 2018.
اليابان تواجه أزمة الطاقة وتتحرك لحماية الين
ستسمح اليابان بزيادة استخدام محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم في محاولة لتعزيز أمن الإمدادات ومواجهة صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.ستتيح البلاد لمحطات الفحم الأقل كفاءة المشاركة في مزادات أكثر خلال السنة المالية التي تبدأ في أبريل، وفقاً لوثائق صادرة عن اجتماع لجنة بوزارة التجارة يوم الجمعة. وكانت هذه المحطات مُقيّدة سابقاً من المشاركة في تلك المزادات –التي يبيع فيها المنتجون الإمدادات– في إطار جهود مكافحة تغير المناخ.
ولمواحهة تداعيات حرب إيران أيضاً، لوّحت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بإمكانية اتخاذ "إجراءات جريئة" لمواجهة تحركات العملة، في إشارة إلى احتمال التدخل في السوق، وذلك مع تداول الين قرب مستوى شهد تدخل السلطات عنده عدة مرات خلال عام 2024.
قالت كاتاياما يوم الجمعة، تعليقاً على ضعف الين في ظل استمرار التوترات المرتفعة في الشرق الأوسط: "الأمر يتعلق بالاستجابة بحزم، بما في ذلك اتخاذ خطوات جريئة".
الهند تحمي مصافي النفط من تداعيات حرب إيران
خفّضت الهند الضرائب على الديزل والبنزين لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الخام على شركات التكرير، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي يعرقل الإمدادات العالمية.قلصت الدولة الضريبة على البنزين إلى 3 روبيات (3 سنتات) للتر من 13 روبية، وعلى الديزل إلى صفر من 10 روبيات، وفقاً لإخطار حكومي.
وكانت شركة "بهارات بتروليوم" (Bharat Petroleum) الحكومية قد أعلنت بالفعل أنها لن تغيّر أسعار البيع للأفراد بالتجزئة نتيجة لذلك، ومن المتوقع أن تحذو شركات التكرير الأخرى حذوها، علماً أن الشركات الحكومية تدير نحو 90% من محطات الوقود في البلاد.
وأبقت ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم أسعار الوقود دون تغيير منذ مارس 2024، رغم ارتفاع سلة خاماته –التي كانت تبلغ في المتوسط 85 دولاراً للبرميل آنذاك– إلى نحو 123 دولاراً حالياً، بحسب موقع وزارة النفط الهندية.
سنغافورة تسعى لاستضافة احتياطيات الذهب
تخطط سنغافورة لتوسيع قدراتها في تخزين الذهب بهدف أن تصبح جهة حاضنة لاحتياطيات المعدن النفيس التابعة للبنوك المركزية الأجنبية، في إطار مساعٍ أوسع لتعزيز تنافسها مع هونغ كونغ كمركز إقليمي لتجارة الذهب.وأفادت هيئة النقد في سنغافورة، يوم الجمعة، بأنها ستعمل على "توفير خدمات التخزين للبنوك المركزية الأجنبية والكيانات السيادية لتلبية الطلب المحتمل"، كما تعمل على تطوير "منتجات مالية مرتبطة بالذهب لتعزيز آليات اكتشاف الأسعار وبناء السيولة".
وتخطط الهيئة لإنشاء نظام مقاصة يدعم تسوية صفقات الذهب خارج البورصة محلياً، وذلك وفق بيان مشترك صدر بالتعاون مع رابطة سوق السبائك في سنغافورة.
الفلبين تتلقى شحنة نفط روسي بعد إعفاء من العقوبات الأميركية
أعلنت شركة التكرير "بترون" (Petron) في الفلبين أنها تسلمت شحنة من النفط الروسي بعد أن منحت الولايات المتحدة إعفاءً يسمح بشراء هذا الخام. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، رامون أنغ، استلام الشحنة القادمة من الدولة العضو في تحالف "أوبك+"، والتي يبلغ حجمها أكثر من 700 ألف برميل.كانت الولايات المتحدة قد أصدرت في وقت سابق من هذا الشهر إعفاءً من العقوبات، يتيح للدول شراء النفط الروسي الذي تم تحميله بالفعل على الناقلات.ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف نقص الإمدادات النفطية الناتج عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب.
وتُعتبر دول آسيا، المعتمدة بشكل كبير على واردات الطاقة، الأكثر تضرراً من الوضع الحالي، نظراً لاعتمادها على إمدادات الخام من منتجي الخليج العربي.
كوريا تعيد شراء سندات بـ3.3 مليار دولار
تعتزم حكومة كوريا الجنوبية تنفيذ عملية إعادة شراء طارئة لسندات سيادية بقيمة 5 تريليونات وون (3.3 مليار دولار)، في خطوة تستهدف تهدئة الأسواق وسط تقلبات متزايدة مرتبطة بحرب إيران.ستُنفذ العملية على شريحتين، هما: 2.5 تريليون وون في 27 مارس، و2.5 تريليون وون أخرى في الأول من أبريل، وفق بيان صادر عن وزارة المالية يوم الخميس، على أن يتم الإعلان لاحقاً عن السندات المحددة التي سيتم شراؤها.
كما تخطط الحكومة لسداد جزء من ديونها القائمة باستخدام فوائض الإيرادات الضريبية ضمن الميزانية التكميلية الحالية، على أن يُحدد حجم هذه الخطوة في وقت لاحق.
باكستان تستأنف هجماتها في أفغانستان
استأنفت باكستان عملياتها العسكرية في أفغانستان، والتي أسفرت عن مقتل المئات، منهيةً وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار تم إقراره خلال عيد الفطر الماضي.قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، طاهر أندرابي، خلال إحاطة أسبوعية في إسلام آباد يوم الخميس، إن العملية العسكرية ستستمر حتى تحقيق أهدافها، مشيراً إلى أن باكستان طالبت حكومة طالبان باتخاذ إجراءات صارمة ضد المسلحين الذين ينشطون ويخططون لهجمات انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
وكانت الاشتباكات، التي بدأت قبل نحو شهر، قد توقفت بين 19 و24 مارس بعد وساطة كل من السعودية وقطر وتركيا.