
أقرّ مجلس النواب الأميركي الذي يقوده الجمهوريون، تشريعاً يهدف إلى إنهاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على كندا، في إشارة إلى تنامي القلق إزاء الأجندة الاقتصادية للبيت الأبيض قبل انتخابات منتصف الولاية التي يتركز جزء كبير منها على مسألة القدرة على تحمل التكاليف.
ولوّح ترمب باستخدام حق النقض ضد إجراءات مماثلة، ما يجعل من غير المرجح أن يصبح التشريع قانوناً. لكن انشقاق ستة جمهوريين، إلى جانب معارضة جميع الديمقراطيين تقريباً، يسلّط الضوء على القبضة متزايدة الهشاشة لترمب على الأغلبية الضيقة في مجلس النواب.
يأتي إقرار الإجراء في وقت يدرس ترمب بشكل خاص الانسحاب من اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا الذي وقّعه خلال ولايته الأولى، وهي خطوة من شأنها أن تزيد التوترات التجارية في أميركا الشمالية.
يُذكر أن حوالي 80% من السلع المستوردة من كندا تستوفي معايير اتفاقية التجارة الحرة، وبالتالي فهي مُعفاة من الرسوم الجمركية.
مكافحة للسيطرة على مجلسي الكونغرس
يكافح الجمهوريون للحفاظ على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في نوفمبر، وهي مهمة ازدادت صعوبة بسبب تراجع تأييد الرئيس في ملفي الاقتصاد والهجرة.وتفوّق الديمقراطيون على التوقعات في سلسلة من الانتخابات خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك انتخابات رئاسة بلدية ميامي وسباقات حكام ولايتي نيوجيرسي وفرجينيا.
وفي الأسابيع الأخيرة، تحوّل مقعد قوي للجمهوريين في مجلس شيوخ ولاية تكساس إلى الديمقراطيين، بفارق بلغ 31 نقطة مئوية لصالحهم.
ترمب يلوّح بعواقب انتخابية للمخالفين
أوضح ترمب، بينما كانت الأصوات تُحتسب، أن أي جمهوري يخالفه بشأن الرسوم الجمركية سيواجه عواقب سياسية.وكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "أي جمهوري، في مجلس النواب أو الشيوخ، يصوّت ضد الرسوم الجمركية سيتحمل عواقب وخيمة عند موعد الانتخابات، بما في ذلك الانتخابات التمهيدية!". وأضاف: "الرسوم الجمركية منحتنا أمناً اقتصادياً وقومياً، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولاً عن تدمير هذا الامتياز".
شكل إجراء التصويت يوم الأربعاء ضربة لرئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف بارز لترمب كان قد قاد جهود منع طرح مشاريع قوانين متعلقة بالرسوم الجمركية للتصويت لأشهر. وانتهى ذلك يوم الثلاثاء عندما انضم ثلاثة جمهوريين إلى الديمقراطيين لرفض تمديد آخر لحظر الطرح.
وكان جونسون قد جادل بأن على المجلس الإبقاء على الحظر حتى تصدر المحكمة العليا حكمها بشأن قانونية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب. وقد يصدر هذا الرأي بحلول 20 فبراير.
ضغوط سياسية متصاعدة قبل انتخابات منتصف الولاية
كما صوّت مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون على التخلي عن رسوم ترمب على البرازيل والرسوم الطارئة العالمية، بالإضافة إلى رسوم كندا.ومع ذلك، وبما أن القرارات المشتركة تحتاج إلى توقيع الرئيس لتصبح قانوناً، أو إلى أغلبية كاسحة لتجاوز حق النقض، فمن غير المرجح أن يتمكن المشرعون من إجباره على التخلي عن سياسته الاقتصادية الرئيسية من خلال التشريع وحده.
وبدلاً من ذلك، تمثل هذه التصويتات زيادة في الضغط السياسي لتغيير المسار قبل أشهر فقط من انتخابات منتصف الولاية، بما في ذلك عبر دفع الجمهوريين في الدوائر المتأرجحة والمتضررين من الرسوم، إلى تحديد ما إذا كانوا سيخالفون الرئيس ويصوتون ضد أجندته أم لا.
ومن المتوقع أن يدفع النائب غريغوري ميكس، وهو ديمقراطي من نيويورك، بمشاريع قوانين أخرى متعلقة بالرسوم إلى قاعة المجلس للتصويت عليها، بما في ذلك إجراءات لإنهاء رسوم البيت الأبيض على البرازيل والمكسيك.
وقال ميكس يوم الأربعاء: "حان الوقت لإنهاء ما يسمى بحالة الطوارئ الوطنية، لأن الطوارئ الوحيدة هنا هي الحالة الاقتصادية التي خلقتها رسوم ترمب الجمركية".
وأضاف: "الأميركيون يدفعون أكثر مقابل الرعاية الصحية واحتياجاتهم اليومية في خضم أزمة القدرة على تحمل التكاليف، وكل ذلك بسبب حالة طوارئ مصطنعة وغرور رجل واحد".