رضا البطاوى
عضو فعال
- المشاركات
- 3,168
- الإقامة
- مصر
الرد على مقال عدة الأرملة دراسة وفق المنهج المفتاحي
صاحب المقال كمال الغازى وهو كتاب مكون من ثلاثة مقالات جعلها ثلاثة أجزاء والبحث من النوع الطويل الذى يشرح للقارىء ما لا يستفيد منه وهو شرح ما سماه المنهج المفتاحى المتكون من خمس أركان
ما يقارب العشرين صفحة من القطع الكبير ليقول لنا ما يريد عن سطرين وكان يمكن أن يقولها في صفحة واحدة ولكن أصر على أن يصول ويجول في المنهج المفتاحى
ويمكن اختصار البحث حسب المنهج الربانى :
" قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"
في التالى :
تحدث عن ان لا أحد يظن أن الآية تحتاج لتفسير جديد لاستقرار معناها في الأذهان فقال :
"تُعدّ مسألة عِدّة الأرملة من المسائل التي استقرّ فهمها في الوعي التفسيري والفقهي استقرارًا يكاد يحجب إمكان إعادة النظر في بنية النصّ نفسه فقد شاع، حتى صار كالمسلّمة، أن قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ يعني أربعة أشهر وعشرة أيام، وأن هذا هو المعنى الذي لا يكاد يرد عليه احتمال آخر "
واعتبر أن تصديق الناس لهذا التفسير المعروف لا يعنى صحته فقال :
"غير أنّ رسوخ الفهم لا يكفي وحده لتبرير صحته، كما أنّ تكرار القول لا يرقى به إلى درجة الحجّة إذا كان مبنيًّا على تقدير لم ينصّ عليه النصّ صراحة، أو على توجيه لغويّ لم يخضع للفحص في ضوء السياق القرآني العام، أو على تصوّر ضمني لوظيفة الزمن لم يُسأل عنه ابتداءً"
وقام بشرح ما يريد من خلال بعض كلمات الآية فأوصلنا إلى تفسير جديد بالتدريج بدلا من أن يقوله لنا ويقول أدلته وهى براهينه والتفسير يبين أن عشرا لا تعنى عشرة أيام وإنما المراد من التربص هو المآل فقال :
"يُعدّ فعل ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ المدخلَ الرئيس في هذه الآية؛ لأن محكم التنزيل لم يقل: “يمكثن” أو “يعددن” أو “ينتظرن”، بل اختار فعل التربّص وهذا الاختيار ليس عرضيًا، لأن مادة ر ب ص في التنزيل تدور على معنى الانتظار المعلَّق على مآل، لا على مجرد مرور الزمن قال تعالى: ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾، وقال: ﴿هَلْ يَتَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾، وقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ ففي هذه المواضع جميعًا لا يدل التربص على عدٍّ محايد للمدة، بل على انتظار ما ستؤول إليه الحال وعلى هذا الأساس، فإن قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ يدل من داخل الاستعمال القرآني نفسه على أن المطلوب ليس مجرد استيفاء عدد من الأيام أو الشهور، بل إبقاء الحالة مفتوحة حتى يبلغ الأمر منتهاه
ويؤكد هذا المعنى تعلّق التربص بـ﴿أَنفُسِهِنَّ﴾ لا بلفظ آخر من قبيل الزواج أو البيت أو النكاح فالنصّ لا يقول: يتربصن عن النكاح، بل يربط التربص بالأنفس، وهذا أدلّ على أن المقصود حالة تتصل بالمرأة في ذاتها، وبما قد يكون قد ثبت في جسدها أو لم يثبت بعد من أثر العلاقة الزوجية السابقة فالتعبير هنا ليس شكليًا، بل يشي بأن العدة ليست مجرد منع خارجي، وإنما طور تمسك فيه المرأة نفسها عن الإقدام حتى يستقر المآل
ثم يأتي التحديد بقوله: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾، وهو تحديد لا ينبغي عزله عن الفعل الذي قبله فالآية لم تقل: “عدتهن أربعة أشهر”، بل جعلت الأربعة أشهر ظرفًا لفعل التربص وهذا مهم، لأن المدة هنا لا تظهر بوصفها رقمًا مستقلًا، بل بوصفها زمنًا مسوقًا لأداء وظيفة فالزمن في هذه البنية ليس كميةً تُذكر لذاتها، بل حيّزٌ يستوفى فيه معنى التربص"
وحدثنا عن المعضلة في زعمه في الآية وهى لفظ عشرا دون تحديد فقال :
"أما موضع الإشكال الأكبر فهو قوله: ﴿وَعَشْرًا﴾ وهذه اللفظة، من الوجهة اللسانية المحضة، جاءت مطلقة، غير مقيَّدة بوحدة زمنية مذكورة في الآية فلم يقل النص: “وعشرة أيام”، ولا “وعشرة ليال”، ولا “وعشرة أشهر” وهذه الحقيقة وحدها كافية لإسقاط دعوى البداهة عن كل تقييد لاحق والتنزيل الحكيم، حين يريد الأيام، يصرّح بها تصريحًا مباشرًا لا لَبْس فيه، كما في قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾، وقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وقوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ فإذا كان النصّ يملك أداة البيان الصريح لوحدة اليوم، ثم عدل عنها هنا إلى إطلاق العدد مجردًا، فإن هذا العدول نفسه يصبح دلالة، ولا يجوز إلغاؤه بردّ اللفظ إلى ما لم ينص عليه ومن ثمّ، فإن حمل ﴿عَشْرًا﴾ على “عشرة أيام” ليس نتيجةً لغوية لازمة من منطوق الآية، بل هو تقدير يحتاج إلى قرينة ولا يكفي في مثل هذا الموضع أن يُقال إن هذا هو المتعارف عليه؛ لأن العرف التفسيري ليس شاهدًا على منطوق النص، وإنما هو أحد وجوه تلقيه وأما الواو في قوله: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ فلا يصحّ حملها ابتداءً على معنى واحد لازم من غير فحص فالواو في التنزيل الحكيم ليست أداة آلية تؤدي دومًا وظيفة الجمع الحسابي ومن أوضح مواضع ذلك قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، إذ يستحيل حمل الواو هنا على الجمع العددي، وإلا لكان المجموع تسعًا، وهو باطل من جهة المعنى والاستعمال جميعًا فهذه الآية تقطع بأن الواو قد ترد في التنزيل للتفريق بحسب الحال، أي في وظيفة “أو” من جهة المعنى، وإن لم تكن “أو” من جهة اللفظ وبذلك تنتفي البداهة التي يحمل بها بعضهم الواو في آية العدة على العطف الجمعي المحض قبل استكمال النظر"
وكل هذا كلام ليس فيه أى دليل على شىء فالعشر حسب ما قاله تحتاج إلى نص يبين ماهيتها وهو ما لا وجود له حتى الآن وهى ما توصل له بقوله :
"وثانيها أن لفظ ﴿عَشْرًا﴾ مطلق، وأن تقييده بالأيام يحتاج إلى شاهد لا إلى اعتياد "
وفي الفقرات التالية ظل يصول ويجول بلا طائل فبدلا من أن يقول لنا تفسيره ظل يكرر نفس ما قاله عن أن التفسير العددى والتربص بمعنى المآل والواو التى لا تدل على العدد ولكن في النهاية أوصلنا إلى تفسيره بالقطارة على حد تعبير البعض فبين أن الآية مرتبطة بالحمل فقال :
"ويزداد الإشكال ظهورًا حين تُربط العدة بمسألة المعرفة الطبية فإذا قيل إن العدة شُرعت لأن الناس قديمًا لم يكونوا يعرفون الحمل إلا بعد مدة، لزم من هذا القول أن يسقط الحكم أو يختصر بزوال سبب الجهل وهذا لازم منطقي خطير؛ لأنه يجعل الحكم تابعًا للأداة، لا للسنّة الكونية التي يشير إليها النص "
وتحدث عن أن الآية تعنى أربعة شهور وعشر شهور فقال :
"أما قراءتنا التي ترى في الآية توزيعًا زمنيًا بحسب الحال، فإنها تفسر اختلاف الجزأين من داخل اختلاف الوظيفة: أربعة أشهر لطور، وعشرًا لطور آخر"
وهو كلام يقال عنه نفس ما قيل عن التفسير المعروف وهو :
أن عشر مطلقا فمن أين عرف أنها عشرة أشهر ألا يجوز أن تكون :
وعشرا من الأربعة شهور =12 يوم من 120 يوم فعشر الشهر 3 ×4=12 يوم
ألا يجوز تكون وعشرا من الشهر فيكون العدد أربعة أشهر وثلاثة أيام ؟
كلها احتمالات جائزة وأفضل مما جاء به في الفهم لأنه لا يوجد في الآية أى ذكر للحمل ولا علاقة بين ألأربعة أشهر والحمل
وقام بالاستدلال بآيات لا علاقة لها بالحمل كأية الايلاء وهو غياب الزوج أربعة أشهر عن زوجته عمدا فقال :
"أول ما يستوقف النظر في هذا الباب هو أن مدة الأربعة أشهر لم ترد في التنزيل هنا وحدها، بل وردت في سياق آخر ذي صلة وثيقة بطبيعة المفارقة الزوجية، وهو قوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾. وهذا الاشتراك ليس هيّنًا من جهة الدلالة؛ لأن التنزيل، إذا كرر مدة بعينها في باب واحد، فالأصل أن يُسأل عن الوظيفة الجامعة بين الموضعين. وليس المقصود هنا التسوية بين الإيلاء والوفاة من جهة السبب أو الحكم التفصيلي، وإنما التنبيه إلى أن كلا الموضعين يتناول مفارقة بين زوجين تُحدث وضعًا معلّقًا يحتاج إلى زمن يُستوفى قبل الحسم النهائي. ففي الإيلاء مفارقة ناشئة عن امتناع مقصود من الزوج، وفي الوفاة مفارقة قهرية ناشئة عن انقطاع العلاقة بالوفاة، لكن النتيجة في الموضعين واحدة من حيث إن المرأة تدخل طورًا لا يُغلق مباشرة، بل يتطلب تربّصًا. وكون التنزيل يختار المدة نفسها في الموضعين يرجّح أن الأربعة أشهر ليست رقمًا تعبديًا منفصلًا عن الواقع، بل حدًّا وظيفيًا يتصل بما يترتب على المفارقة الزوجية من احتمال الحمل أو استقراره."
قطعا لا وجه للتشابه بين تربص الزوج نفسه وبين تربص الأرملة التى كانت زوجة فالزوج لا يحمل
وعدة الحامل لا علاقة بها بالأربعة أشهر لأن الله بين أن العدة مرتبطة بالوضع سواء للمطلقة أو للأرملة كما قال تعالى :
" وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن "
وحاول أن يستدل باستدلالات لا علاقة لها بالموضوع وهى في الطلاق فقال :
"وتزداد هذه الدلالة قوة إذا لوحظ أن التنزيل، في باب العِدَد، لا يذكر المُدد ذكرًا اعتباطيًا، بل يربط كل مدة ببنية مخصوصة من الواقع. فالمطلقة التي تحيض عدتها ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، والتي لا تحيض أو يئست من المحيض عدتها ﴿ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾، وأما الحامل فعدتها: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. وهذه المواضع تكشف أن الزمن في التنزيل ليس زمنًا مجرّدًا من الوظيفة، بل هو دائمًا متصل بطور حياتي، أو بحالة جسدية، أو بواقعة وجودية، أو سُنّة كونية. ومن ثمّ، فإن قراءة آية عِدّة الأرملة على أنها مجرد جمع عددي لأربعة أشهر وعشرة أيام تظلّ قراءة ناقصة السياق ما لم تستطع أن تبيّن كيف ينسجم هذا التركيب مع هذه القاعدة القرآنية العامة، أي قاعدة ربط المدة بالوظيفة."
بالطبع المطلقة غير الأرملة وأحكام هذه تختلف عن تلك فتلك لا ترث وهذه ترث وتلك عدتها مختلفة حسب تغيرات جسمها بينما عدة الأرملة واحدة ولا يشتركان إلا في عدة الحمل وهو ما اعترف به في قوله :
"ومن أهم المواضع التي يجب أن تُستحضر في هذا السياق قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، لأن هذه الآية تُنشئ حكمًا مستقلًا للحمل، يجعل نهاية الأجل مرتبطة بوضعه لا بعددٍ محدد من الأيام أو الشهور. "
واعترف بكون الأرملة قد تكون حاملا وقد لا تكون في قوله :
"ذلك أن المرأة التي تُتوفّى عنها قد تكون حاملاً وقد لا تكون، والقرآن قد نصّ في موضع آخر على أن الحمل له أجل مخصوص ينتهي بالوضع. ومن ثمّ، فإن القراءة السياقية لا تستطيع أن تتجاهل هذا التوزيع التشريعي بين موضعين: موضع يذكر التربص في حالة وفاة الزوج، وموضع يذكر أجل الحمل في ذاته"
وأعاد السؤال عن المقصود بعشر وأربعة فقال :
" وهنا يبرز سؤال السياق: هل قوله تعالى في آية الأرملة ﴿أربعة أشهر وعشرًا﴾ يقدّم مدة واحدة مركّبة تعمّ جميع الحالات، أم أنه يتكلم في إطار نظام أوسع، تُستكمل فيه دلالة الحكم بما ورد في آية أولات الأحمال؟"
وكانت اجابته بعيدة عن وحى الله وإنما لجأ إلى الطب كما يزعم وقال أقوالا لم يقلها أحد ولم نسمعها من قبل من الأطباء وهى أن الحمل يستقر بعد الأربعة أشهر تماما فقال :
"وأول ما ينبغي تقريره في هذا الباب أن الكشف المبكر عن الحمل لا يساوي استقرار الحمل. فالطب الحديث يستطيع، في كثير من الحالات، أن يتعرف إلى وجود الحمل في أسابيعه الأولى، وقد يبلغ ذلك الأسبوع الأول أو الثاني بعد حصوله، غير أن هذه القدرة المعرفية لا تمنح أيّ سلطة على مآله. فالحمل في بداياته الأولى يظلّ عرضة للاحتمالات، ولا سيما في أشهره الأولى، حيث تقع نسبة معتبرة من حالات الإجهاض العفوي قبل أن يبلغ طور الاستقرار النسبي. ومن ثمّ، فإن العلم هنا يكشف الحدوث، لكنه لا يضمن الاستمرار، ولا يملك أن يحوّل الإمكان إلى تحقق نهائي بمجرد رصده له ومن هذه الجهة تكتسب الأربعة أشهر معناها الواقعي. فهي ليست مجرد مدة يقال بعدها إن الحمل صار معلومًا، لأن العلم قد يعرفه قبل ذلك بكثير، وإنما هي مدة فاصلة من حيث المآل الحيوي نفسه. ففي هذه المرحلة تكون أكثر حالات الاضطراب الأولى قد ظهرت وانتهت، ويكون الحمل ـ إذا استمر ـ قد تجاوز غالب منطقة الخطر الأولى ودخل طورًا من الثبات النسبي الذي يختلف نوعيًا عمّا قبله. وبذلك، فإن الأربعة أشهر لا تمثل حدًّا معرفيًا، بل حدًّا سننيًا: أي حدًّا تفرضه طبيعة الحمل نفسها، لا قصور الإنسان في كشفه."
وكرر كلامه فى الخاتمة فقال:
"وعلى ضوء هذه المفاتيح مجتمعة، تنتهي الدراسة إلى أن قوله تعالى: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ لا يلزم أن يُفهم بوصفه مدة واحدة مركبة من أربعة أشهر وعشرة أيام، بل تسمح بنيته ـ بل يرجح في ضوء مجموع القرائن ـ أن يُقرأ ضمن نظام زمني وظيفي يتصل باختلاف الحالة: أربعة أشهر طورًا للتربص حتى التبيّن والاستقرار، وعشرة أشهر أفقًا للحمل إن وُجد واستمرّ في مجراه الطبيعي. وبذلك لا تكون العدة هنا عددًا جامدًا يُستوفى كيفما اتفق، بل نظامًا زمنيا مرتبطًا بمآلات الحياة والنسب وما يترتب عليهما من أحكام."
قطعا الوحى بين لنا أن الحمل ينقسم إلى نوعين :
الأول الحمل الخفيف والثانى الحمل الثقيل وفى هذا قال تعالى:
" فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت"
وهو ما فسره قوله تعالى أن الحمل والرضاعة = 30 شهرا في قوله :
"ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا"
فالرضاعة سنتين =24 شهرا والحمل الثقيل =6 أشهر فيكون الحمل الخفيف =3 أشهر ومن ثم خلق الإنسان بمعنى وضع النفس في الجسم يكون في أول الشهر الرابع وليس بعد مروره كله
وما غاب عن الغازى هو أن الآية الأخرى في عدة الأرملة جعلت المدة حول شرط وجود الأرملة في بيت الزوجية حول والمراد عام شرط وجود النفقة لها كما قال تعالى :
"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم"
فلو كانت العدة كما يقول متعلقة بمدتين للحمل فالحول وهو العام لا يمكن أن يكون مدة حمل لأنه أكثر منها بثلاثة أشهر
وقد فسر الله الحولين بالعامين فقال في الحولين :
والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين "
وقال مفسرا :
"وفصاله في عامين "
ومن ثم لا صحة لهذا التفسير الجديد
صاحب المقال كمال الغازى وهو كتاب مكون من ثلاثة مقالات جعلها ثلاثة أجزاء والبحث من النوع الطويل الذى يشرح للقارىء ما لا يستفيد منه وهو شرح ما سماه المنهج المفتاحى المتكون من خمس أركان
ما يقارب العشرين صفحة من القطع الكبير ليقول لنا ما يريد عن سطرين وكان يمكن أن يقولها في صفحة واحدة ولكن أصر على أن يصول ويجول في المنهج المفتاحى
ويمكن اختصار البحث حسب المنهج الربانى :
" قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"
في التالى :
تحدث عن ان لا أحد يظن أن الآية تحتاج لتفسير جديد لاستقرار معناها في الأذهان فقال :
"تُعدّ مسألة عِدّة الأرملة من المسائل التي استقرّ فهمها في الوعي التفسيري والفقهي استقرارًا يكاد يحجب إمكان إعادة النظر في بنية النصّ نفسه فقد شاع، حتى صار كالمسلّمة، أن قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ يعني أربعة أشهر وعشرة أيام، وأن هذا هو المعنى الذي لا يكاد يرد عليه احتمال آخر "
واعتبر أن تصديق الناس لهذا التفسير المعروف لا يعنى صحته فقال :
"غير أنّ رسوخ الفهم لا يكفي وحده لتبرير صحته، كما أنّ تكرار القول لا يرقى به إلى درجة الحجّة إذا كان مبنيًّا على تقدير لم ينصّ عليه النصّ صراحة، أو على توجيه لغويّ لم يخضع للفحص في ضوء السياق القرآني العام، أو على تصوّر ضمني لوظيفة الزمن لم يُسأل عنه ابتداءً"
وقام بشرح ما يريد من خلال بعض كلمات الآية فأوصلنا إلى تفسير جديد بالتدريج بدلا من أن يقوله لنا ويقول أدلته وهى براهينه والتفسير يبين أن عشرا لا تعنى عشرة أيام وإنما المراد من التربص هو المآل فقال :
"يُعدّ فعل ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ المدخلَ الرئيس في هذه الآية؛ لأن محكم التنزيل لم يقل: “يمكثن” أو “يعددن” أو “ينتظرن”، بل اختار فعل التربّص وهذا الاختيار ليس عرضيًا، لأن مادة ر ب ص في التنزيل تدور على معنى الانتظار المعلَّق على مآل، لا على مجرد مرور الزمن قال تعالى: ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾، وقال: ﴿هَلْ يَتَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾، وقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ ففي هذه المواضع جميعًا لا يدل التربص على عدٍّ محايد للمدة، بل على انتظار ما ستؤول إليه الحال وعلى هذا الأساس، فإن قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ يدل من داخل الاستعمال القرآني نفسه على أن المطلوب ليس مجرد استيفاء عدد من الأيام أو الشهور، بل إبقاء الحالة مفتوحة حتى يبلغ الأمر منتهاه
ويؤكد هذا المعنى تعلّق التربص بـ﴿أَنفُسِهِنَّ﴾ لا بلفظ آخر من قبيل الزواج أو البيت أو النكاح فالنصّ لا يقول: يتربصن عن النكاح، بل يربط التربص بالأنفس، وهذا أدلّ على أن المقصود حالة تتصل بالمرأة في ذاتها، وبما قد يكون قد ثبت في جسدها أو لم يثبت بعد من أثر العلاقة الزوجية السابقة فالتعبير هنا ليس شكليًا، بل يشي بأن العدة ليست مجرد منع خارجي، وإنما طور تمسك فيه المرأة نفسها عن الإقدام حتى يستقر المآل
ثم يأتي التحديد بقوله: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾، وهو تحديد لا ينبغي عزله عن الفعل الذي قبله فالآية لم تقل: “عدتهن أربعة أشهر”، بل جعلت الأربعة أشهر ظرفًا لفعل التربص وهذا مهم، لأن المدة هنا لا تظهر بوصفها رقمًا مستقلًا، بل بوصفها زمنًا مسوقًا لأداء وظيفة فالزمن في هذه البنية ليس كميةً تُذكر لذاتها، بل حيّزٌ يستوفى فيه معنى التربص"
وحدثنا عن المعضلة في زعمه في الآية وهى لفظ عشرا دون تحديد فقال :
"أما موضع الإشكال الأكبر فهو قوله: ﴿وَعَشْرًا﴾ وهذه اللفظة، من الوجهة اللسانية المحضة، جاءت مطلقة، غير مقيَّدة بوحدة زمنية مذكورة في الآية فلم يقل النص: “وعشرة أيام”، ولا “وعشرة ليال”، ولا “وعشرة أشهر” وهذه الحقيقة وحدها كافية لإسقاط دعوى البداهة عن كل تقييد لاحق والتنزيل الحكيم، حين يريد الأيام، يصرّح بها تصريحًا مباشرًا لا لَبْس فيه، كما في قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾، وقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وقوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ فإذا كان النصّ يملك أداة البيان الصريح لوحدة اليوم، ثم عدل عنها هنا إلى إطلاق العدد مجردًا، فإن هذا العدول نفسه يصبح دلالة، ولا يجوز إلغاؤه بردّ اللفظ إلى ما لم ينص عليه ومن ثمّ، فإن حمل ﴿عَشْرًا﴾ على “عشرة أيام” ليس نتيجةً لغوية لازمة من منطوق الآية، بل هو تقدير يحتاج إلى قرينة ولا يكفي في مثل هذا الموضع أن يُقال إن هذا هو المتعارف عليه؛ لأن العرف التفسيري ليس شاهدًا على منطوق النص، وإنما هو أحد وجوه تلقيه وأما الواو في قوله: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ فلا يصحّ حملها ابتداءً على معنى واحد لازم من غير فحص فالواو في التنزيل الحكيم ليست أداة آلية تؤدي دومًا وظيفة الجمع الحسابي ومن أوضح مواضع ذلك قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، إذ يستحيل حمل الواو هنا على الجمع العددي، وإلا لكان المجموع تسعًا، وهو باطل من جهة المعنى والاستعمال جميعًا فهذه الآية تقطع بأن الواو قد ترد في التنزيل للتفريق بحسب الحال، أي في وظيفة “أو” من جهة المعنى، وإن لم تكن “أو” من جهة اللفظ وبذلك تنتفي البداهة التي يحمل بها بعضهم الواو في آية العدة على العطف الجمعي المحض قبل استكمال النظر"
وكل هذا كلام ليس فيه أى دليل على شىء فالعشر حسب ما قاله تحتاج إلى نص يبين ماهيتها وهو ما لا وجود له حتى الآن وهى ما توصل له بقوله :
"وثانيها أن لفظ ﴿عَشْرًا﴾ مطلق، وأن تقييده بالأيام يحتاج إلى شاهد لا إلى اعتياد "
وفي الفقرات التالية ظل يصول ويجول بلا طائل فبدلا من أن يقول لنا تفسيره ظل يكرر نفس ما قاله عن أن التفسير العددى والتربص بمعنى المآل والواو التى لا تدل على العدد ولكن في النهاية أوصلنا إلى تفسيره بالقطارة على حد تعبير البعض فبين أن الآية مرتبطة بالحمل فقال :
"ويزداد الإشكال ظهورًا حين تُربط العدة بمسألة المعرفة الطبية فإذا قيل إن العدة شُرعت لأن الناس قديمًا لم يكونوا يعرفون الحمل إلا بعد مدة، لزم من هذا القول أن يسقط الحكم أو يختصر بزوال سبب الجهل وهذا لازم منطقي خطير؛ لأنه يجعل الحكم تابعًا للأداة، لا للسنّة الكونية التي يشير إليها النص "
وتحدث عن أن الآية تعنى أربعة شهور وعشر شهور فقال :
"أما قراءتنا التي ترى في الآية توزيعًا زمنيًا بحسب الحال، فإنها تفسر اختلاف الجزأين من داخل اختلاف الوظيفة: أربعة أشهر لطور، وعشرًا لطور آخر"
وهو كلام يقال عنه نفس ما قيل عن التفسير المعروف وهو :
أن عشر مطلقا فمن أين عرف أنها عشرة أشهر ألا يجوز أن تكون :
وعشرا من الأربعة شهور =12 يوم من 120 يوم فعشر الشهر 3 ×4=12 يوم
ألا يجوز تكون وعشرا من الشهر فيكون العدد أربعة أشهر وثلاثة أيام ؟
كلها احتمالات جائزة وأفضل مما جاء به في الفهم لأنه لا يوجد في الآية أى ذكر للحمل ولا علاقة بين ألأربعة أشهر والحمل
وقام بالاستدلال بآيات لا علاقة لها بالحمل كأية الايلاء وهو غياب الزوج أربعة أشهر عن زوجته عمدا فقال :
"أول ما يستوقف النظر في هذا الباب هو أن مدة الأربعة أشهر لم ترد في التنزيل هنا وحدها، بل وردت في سياق آخر ذي صلة وثيقة بطبيعة المفارقة الزوجية، وهو قوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾. وهذا الاشتراك ليس هيّنًا من جهة الدلالة؛ لأن التنزيل، إذا كرر مدة بعينها في باب واحد، فالأصل أن يُسأل عن الوظيفة الجامعة بين الموضعين. وليس المقصود هنا التسوية بين الإيلاء والوفاة من جهة السبب أو الحكم التفصيلي، وإنما التنبيه إلى أن كلا الموضعين يتناول مفارقة بين زوجين تُحدث وضعًا معلّقًا يحتاج إلى زمن يُستوفى قبل الحسم النهائي. ففي الإيلاء مفارقة ناشئة عن امتناع مقصود من الزوج، وفي الوفاة مفارقة قهرية ناشئة عن انقطاع العلاقة بالوفاة، لكن النتيجة في الموضعين واحدة من حيث إن المرأة تدخل طورًا لا يُغلق مباشرة، بل يتطلب تربّصًا. وكون التنزيل يختار المدة نفسها في الموضعين يرجّح أن الأربعة أشهر ليست رقمًا تعبديًا منفصلًا عن الواقع، بل حدًّا وظيفيًا يتصل بما يترتب على المفارقة الزوجية من احتمال الحمل أو استقراره."
قطعا لا وجه للتشابه بين تربص الزوج نفسه وبين تربص الأرملة التى كانت زوجة فالزوج لا يحمل
وعدة الحامل لا علاقة بها بالأربعة أشهر لأن الله بين أن العدة مرتبطة بالوضع سواء للمطلقة أو للأرملة كما قال تعالى :
" وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن "
وحاول أن يستدل باستدلالات لا علاقة لها بالموضوع وهى في الطلاق فقال :
"وتزداد هذه الدلالة قوة إذا لوحظ أن التنزيل، في باب العِدَد، لا يذكر المُدد ذكرًا اعتباطيًا، بل يربط كل مدة ببنية مخصوصة من الواقع. فالمطلقة التي تحيض عدتها ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، والتي لا تحيض أو يئست من المحيض عدتها ﴿ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾، وأما الحامل فعدتها: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. وهذه المواضع تكشف أن الزمن في التنزيل ليس زمنًا مجرّدًا من الوظيفة، بل هو دائمًا متصل بطور حياتي، أو بحالة جسدية، أو بواقعة وجودية، أو سُنّة كونية. ومن ثمّ، فإن قراءة آية عِدّة الأرملة على أنها مجرد جمع عددي لأربعة أشهر وعشرة أيام تظلّ قراءة ناقصة السياق ما لم تستطع أن تبيّن كيف ينسجم هذا التركيب مع هذه القاعدة القرآنية العامة، أي قاعدة ربط المدة بالوظيفة."
بالطبع المطلقة غير الأرملة وأحكام هذه تختلف عن تلك فتلك لا ترث وهذه ترث وتلك عدتها مختلفة حسب تغيرات جسمها بينما عدة الأرملة واحدة ولا يشتركان إلا في عدة الحمل وهو ما اعترف به في قوله :
"ومن أهم المواضع التي يجب أن تُستحضر في هذا السياق قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، لأن هذه الآية تُنشئ حكمًا مستقلًا للحمل، يجعل نهاية الأجل مرتبطة بوضعه لا بعددٍ محدد من الأيام أو الشهور. "
واعترف بكون الأرملة قد تكون حاملا وقد لا تكون في قوله :
"ذلك أن المرأة التي تُتوفّى عنها قد تكون حاملاً وقد لا تكون، والقرآن قد نصّ في موضع آخر على أن الحمل له أجل مخصوص ينتهي بالوضع. ومن ثمّ، فإن القراءة السياقية لا تستطيع أن تتجاهل هذا التوزيع التشريعي بين موضعين: موضع يذكر التربص في حالة وفاة الزوج، وموضع يذكر أجل الحمل في ذاته"
وأعاد السؤال عن المقصود بعشر وأربعة فقال :
" وهنا يبرز سؤال السياق: هل قوله تعالى في آية الأرملة ﴿أربعة أشهر وعشرًا﴾ يقدّم مدة واحدة مركّبة تعمّ جميع الحالات، أم أنه يتكلم في إطار نظام أوسع، تُستكمل فيه دلالة الحكم بما ورد في آية أولات الأحمال؟"
وكانت اجابته بعيدة عن وحى الله وإنما لجأ إلى الطب كما يزعم وقال أقوالا لم يقلها أحد ولم نسمعها من قبل من الأطباء وهى أن الحمل يستقر بعد الأربعة أشهر تماما فقال :
"وأول ما ينبغي تقريره في هذا الباب أن الكشف المبكر عن الحمل لا يساوي استقرار الحمل. فالطب الحديث يستطيع، في كثير من الحالات، أن يتعرف إلى وجود الحمل في أسابيعه الأولى، وقد يبلغ ذلك الأسبوع الأول أو الثاني بعد حصوله، غير أن هذه القدرة المعرفية لا تمنح أيّ سلطة على مآله. فالحمل في بداياته الأولى يظلّ عرضة للاحتمالات، ولا سيما في أشهره الأولى، حيث تقع نسبة معتبرة من حالات الإجهاض العفوي قبل أن يبلغ طور الاستقرار النسبي. ومن ثمّ، فإن العلم هنا يكشف الحدوث، لكنه لا يضمن الاستمرار، ولا يملك أن يحوّل الإمكان إلى تحقق نهائي بمجرد رصده له ومن هذه الجهة تكتسب الأربعة أشهر معناها الواقعي. فهي ليست مجرد مدة يقال بعدها إن الحمل صار معلومًا، لأن العلم قد يعرفه قبل ذلك بكثير، وإنما هي مدة فاصلة من حيث المآل الحيوي نفسه. ففي هذه المرحلة تكون أكثر حالات الاضطراب الأولى قد ظهرت وانتهت، ويكون الحمل ـ إذا استمر ـ قد تجاوز غالب منطقة الخطر الأولى ودخل طورًا من الثبات النسبي الذي يختلف نوعيًا عمّا قبله. وبذلك، فإن الأربعة أشهر لا تمثل حدًّا معرفيًا، بل حدًّا سننيًا: أي حدًّا تفرضه طبيعة الحمل نفسها، لا قصور الإنسان في كشفه."
وكرر كلامه فى الخاتمة فقال:
"وعلى ضوء هذه المفاتيح مجتمعة، تنتهي الدراسة إلى أن قوله تعالى: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ لا يلزم أن يُفهم بوصفه مدة واحدة مركبة من أربعة أشهر وعشرة أيام، بل تسمح بنيته ـ بل يرجح في ضوء مجموع القرائن ـ أن يُقرأ ضمن نظام زمني وظيفي يتصل باختلاف الحالة: أربعة أشهر طورًا للتربص حتى التبيّن والاستقرار، وعشرة أشهر أفقًا للحمل إن وُجد واستمرّ في مجراه الطبيعي. وبذلك لا تكون العدة هنا عددًا جامدًا يُستوفى كيفما اتفق، بل نظامًا زمنيا مرتبطًا بمآلات الحياة والنسب وما يترتب عليهما من أحكام."
قطعا الوحى بين لنا أن الحمل ينقسم إلى نوعين :
الأول الحمل الخفيف والثانى الحمل الثقيل وفى هذا قال تعالى:
" فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت"
وهو ما فسره قوله تعالى أن الحمل والرضاعة = 30 شهرا في قوله :
"ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا"
فالرضاعة سنتين =24 شهرا والحمل الثقيل =6 أشهر فيكون الحمل الخفيف =3 أشهر ومن ثم خلق الإنسان بمعنى وضع النفس في الجسم يكون في أول الشهر الرابع وليس بعد مروره كله
وما غاب عن الغازى هو أن الآية الأخرى في عدة الأرملة جعلت المدة حول شرط وجود الأرملة في بيت الزوجية حول والمراد عام شرط وجود النفقة لها كما قال تعالى :
"والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم"
فلو كانت العدة كما يقول متعلقة بمدتين للحمل فالحول وهو العام لا يمكن أن يكون مدة حمل لأنه أكثر منها بثلاثة أشهر
وقد فسر الله الحولين بالعامين فقال في الحولين :
والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين "
وقال مفسرا :
"وفصاله في عامين "
ومن ثم لا صحة لهذا التفسير الجديد