الأسواق تتأهب لاحتمال دعم الين بمساعدة أمريكية

jawad ali

عضو نشيط
المشاركات
2,359
الإقامة
Turkey
1769419940761.png

يستهل المتداولون هذا الأسبوع في حالة من التأهب الشديد لاحتمال تدخل الحكومة اليابانية لوقف تراجع الين في الآونة الأخيرة -ربما بمساعدة نادرة من الولايات المتحدة- بعدما أشارت رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي إلى التحرك في مواجهة التحركات غير الطبيعية.

تتزايد التكهنات بشأن التدخل بعد أن أفاد متداولون خلال جلسة التداول الأميركية يوم الجمعة بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك تواصل مع مؤسسات مالية للاستفسار عن سعر صرف الين. وفي وقت سابق من اليوم نفسه، امتنع كبير المسؤولين عن العملة في اليابان عن التعليق على ما إذا كانت السلطات في طوكيو قد فحصت السعر.


وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في "مجموعة بيبرستون" (Pepperstone Group): "فحص السعر عادة ما يكون آخر تحذير قبل تنفيذ مثل هذا الإجراء"، في إشارة إلى التدخل. وأضاف أن "إدارة تاكايشي تبدو أقل تسامحاً بكثير مع المضاربة في سوق الصرف مقارنة بالإدارات السابقة".

التقارير المتعلقة بفحص السعر من المرجح أن تجعل السوق أكثر حذراً من محاولة إضعاف العملة اليابانية بدرجة أكبر، ما يضغط على مراكز البيع على المكشوف في الين التي شهدت أكبر زيادة لها منذ أكثر من عقد. وقد شهد الين تقلبات حادة في الساعات الأخيرة من تداولات الأسبوع الماضي، إذ عكس مساره الهابط بعد اقترابه من مستويات لم يسجلها منذ عام 2024، ليرتفع بما يصل إلى 1.75% عند 155.63 ين مقابل الدولار، مسجلاً أكبر مكسب يومي منذ أغسطس.


تصريحات رئيسة الوزارء تاكايتشي

قالت تاكايتشي خلال مناظرة تلفزيونية يوم الأحد جمعت قادة الحزب: "ليس من دوري كرئيسة للوزراء التعليق على أمورٍ يُفترض أن يحددها السوق، لكننا سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة للتعامل مع المضاربات والتحركات الحادة غير الطبيعية".

ولم تُحدد تاكايتشي السوق المقصودة بتصريحاتها. وكان مسؤولون حكوميون قد حذروا مؤخراً من عوائد السندات والين. وقد ارتفعت عوائد السندات ذات آجال الاستحقاق الأطول إلى مستويات قياسية في مطلع الأسبوع الماضي قبل أن تتراجع.

قال نيك تويديل، كبير المحللين في "إيه تي غلوبال ماركتس" في سيدني: "بالنظر إلى تصريحات تاكايتشي، ينبغي على المتداولين توخي الحذر الشديد عند افتتاح التداول يوم الإثنين". وأضاف أن العملة اليابانية قد تتداول قرب مستوى 155 مقابل الدولار في بداية الأسبوع.

بدأ انعكاس مسار هبوط الين بعد أن أنهى محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، مؤتمره الصحفي الذي أعقب قرار السياسة النقدية يوم الجمعة. وبعد بضع ساعات، امتنع أتسوشي ميمورا، كبير مسؤولي وزارة المالية المسؤول عن الين، عن التعليق عمّا إذا كانت الحكومة قد تدخلت لدعم العملة.


تنسيق ياباني أميركي

تسارعت مكاسب الين خلال جلسة التداول الأمريكية، حيث يرى وول ستريت أن مراجعة أسعار الفائدة قد تمهد الطريق لتدخل اليابان لدعم الين، وربما حتى بمشاركة الحكومة الأميركية.


وقال تويدال: "يرغب السوق بالتأكيد في المراهنة على انخفاض الين، لكنه سيتوخى الحذر الشديد في ظل هذه التصريحات. وإذا تبين أن الجانب الأميركي كان منخرطاً في مراجعة سعر الصرف، فقد يكون التأثير بالغ الأهمية، ليس فقط على الين، بل على الأسواق العالمية".

ويرى بعض المتداولين أن التحرك المنسق من جانب كل من اليابان والولايات المتحدة يعيد إلى الأذهان اتفاق بلازا، وهي اتفاقية أُبرمت عام 1985 بين عدد من أكبر اقتصادات العالم وأدت فعلياً إلى خفض قيمة الدولار. وقد طُرحت مناقشات حول استجابة سياسية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية الناجمة عن "المبالغة المستمرة في تقييم الدولار" قبل أكثر من عام.

لم تتدخل الولايات المتحدة في أسواق العملات إلا في ثلاث مناسبات منفصلة منذ عام 1996، وفقاً لموقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وكان آخرها بيع الين بالتزامن مع دول أخرى من مجموعة السبع للمساعدة في استقرار التداول بعد زلزال اليابان عام 2011.

قال أنتوني دويل، كبير استراتيجيي الاستثمار في "بيناكل إنفستمنت مانيجمنت": "لا تستطيع اليابان إصلاح سعر الين دون المخاطرة بتوترات داخلية أو تداعيات عالمية، لذا فإن فكرة التنسيق، كنسخة ثانية من اتفاقية بلازا، لم تعد تبدو مستبعدة للبعض". وأضافت عندما تبدأ وزارة الخزانة الأميركية بالتدخل، فغالباً ما يكون ذلك إشارة إلى أن الأمر تجاوز مجرد قصة تقليدية في سوق الصرف الأجنبي".

مستوى سعر صرف حرج

أنفقت الحكومة اليابانية ما يقارب 100 مليار دولار على شراء الين لدعم العملة في عام 2024. وفي كل مرة من المرات الأربع، كان سعر صرف الين يدور حول 160 يناً للدولار، مما يجعل هذا المستوى بمثابة مؤشر تقريبي على النقطة التي قد يحدث عندها تدخل مماثل مجدداً.

وقال هومين لي، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في "لومبارد أودير": "في نهاية المطاف، إذا كانت هذه محاولة جادة لتثبيت سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الين الياباني، فعلى طوكيو أن تمضي قدماً بتدخل فعلي في السوق". وأضاف أن دخول كل من اليابان والولايات المتحدة في السوق سيكون "استعراضاً علنياً غير معتاد للتنسيق الثنائي".

تابع لي: "160 رقم بسيط وواضح، يتجاوز ضجيج العناوين السياسية، ويصل إلى العديد من الناخبين اليابانيين ومحللي السوق الذين سيتعاملون معه حتماً كمؤشر على أزمة كبرى قبيل الانتخابات المبكرة لمجلس النواب المقررة في فبراير".

تستعد اليابان لانتخابات مفاجئة في 8 فبراير، وقد أحدث وعد تاكايتشي بخفض الضرائب على المواد الغذائية صدمة في سوق الدين الياباني خلال الأيام الماضية. قفز عائد السندات لأجل 40 عاماً متجاوزاً 4% ومسجلاً أعلى مستوى منذ إطلاقه في عام 2007، وهو الأعلى لأي أجل استحقاق في الدين السيادي للبلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود.

قال رونغ رين غوه، مدير محافظ الدخل الثابت في "إيستسبرينغ للاستثمارات": "إن التدخل لا يؤدي إلا إلى تأخير وتيرة التراجع، لا إلى عكس اتجاه انخفاض قيمة الين في ظل الوضع الاقتصادي الكلي الحالي الذي يركز على زيادة الإنفاق الحكومي".
 
عودة
أعلى